محمد جواد مغنية
663
في ظلال الصحيفة السجادية
تنفع به من استيقن به حقّ اليقين في نفاذ أمرك . أللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، واقبض على الصّدق نفسي ، واقطع من الدّنيا حاجتي ، واجعل فيما عندك رغبتي ، شوقا إلى لقائك ، وهب لي صدق التّوكّل عليك . ( من اشتدّت فاقته . . . ) : حاجته ، وتقدّم في الدّعاء الثّامن والأربعين ، وغيره ( أسألك عملا تحبّ به من عمل به ) ونصّ القرآن الكريم على أنّ اللّه يحبّ المحسنين ، والتّوّابين ، والمتطهّرين ، والمتّقين ، والصّابرين ، والمتوكّلين ، والمقسطين - العادلين - ( الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ « 1 » ( ويقينا تنفع به من استيقن به . . . ) المراد باليقين هنا العلم الّذي يكون معه الخوف من اللّه سبحانه تماما ، كالخوف منه لو شاهده ورآه وجها لوجه ، ومتى بلغ الخوف هذه المنزلة لم يبق للعصيان سبيل ، وإلى هذا أشار الإمام عليه السّلام بقوله : « في نفاذ أمرك » ( واقبض على الصّدق نفسي ) أي على الإخلاص في الإيمان بك ، وفي العمل بموجبه . ولا شيء أثّر في نفسي أكثر من دعاء سيّد الشّهداء عليه السّلام : « لا تميتني على غضبك » « 2 » . ( واقطع من الدّنيا حاجتي ) أي من دنيا الحرام ، وإلا فالإنسان ابن الأرض ، ولا غنى له عنها . ( شوقا إلى لقائك ) قيل للنبي عليه السّلام : « كلّنا نكره الموت يا رسول اللّه ! قال : ليس ذلك كراهية الموت ، ولكن المؤمن إذا حضر جاءه البشير من اللّه بما هو صائر إليه ، فليس شيء أحبّ إليه من أن يكون قد لقي اللّه ، فأحبّ لقاء اللّه فأحبّ اللّه لقاءه ،
--> ( 1 ) الصّف : 4 . ( 2 ) انظر ، البحار : 95 / 220 ، كلمات الإمام الحسين ، للقرشي : 797 ، حياة الإمام الحسين ، للقرشي : 1 / 173 .